العلامة المجلسي
151
بحار الأنوار
النبي صلى الله عليه وآله . الثالث أن يقال : إنه من خصائصه عليه السلام على وجه آخر ، وهو أنه عليه السلام كان يعلم أن هذا الحائط لا ينهدم في هذا الوقت ، فلما علم أنه حان وقت سقوطه قام فسقط ، ويؤيده ما رواه الصدوق في التوحيد ( 1 ) باسناده عن الأصبغ ابن نباتة أن أمير المؤمنين عليه السلام عدل من عند حائط آخر فقيل له : يا أمير المؤمنين تفر من قضاء الله ؟ قال : أفر من قضاء الله إلى قدر الله ، ولعل المعنى أني لما علمت أنه ينهدم وأعلم أن الله قدر لي أجلا متأخرا عن هذا الوقت ، فأفر من هذا إلى أن يحصل لي القدر الذي قدره الله لي ، أو المراد بقدر الله أمره وحكمه أي إنما أفر من هذا القضاء بأمره تعالى [ أو المعنى أن الفرار أيضا من تقديره تعالى ] فلا ينافي كون الأشياء بقضاء الله تعالى الفرار من البلايا والسعي لتحصيل ما يجب السعي له ، فان كل ذلك داخل في علمه وقضائه ، ولا ينافي شئ من ذلك اختيار العبد ، كما حققناه في محله . ويؤيد الوجوه كلها ما روي في الخصال باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : خمسة لا يستجاب لهم أحدهم رجل مر بحايط مايل وهو يقبل إليه ولم يسرع المشي حتى سقط عليه الخبر ( 2 ) . الرابع ما قال بعضهم : التكليف بالفرار مختص بغير الموقن لان الموقن يتوكل على الله ، ويفوض أمره إليه ، فيقيه عن كل مكروه ، كما قال عز وجل : " أليس الله بكاف عبده " ( 3 ) وكما قال مؤمن آل فرعون : " وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد * فوقاه الله سيئات ما مكروا " ( 4 ) وسر ذلك أن المؤمن الموقن المنتهي إلى حد الكمال لا ينظر إلى الأسباب والوسايط في النفع والضر
--> ( 1 ) التوحيد ص 377 . ( 2 ) الخصال ج 1 ص 143 . ( 3 ) الزمر : 36 . ( 4 ) غافر : 44 .